ابن أبي الحديد
24
شرح نهج البلاغة
فان كنت ندماني فبالأكبر اسقني * ولا تسقني بالأصغر المتثلم لعل أمير المؤمنين يسوءه * تنادمنا بالجوسق المتهدم فكتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم ( حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم * غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب * ذي الطول لا إله الا هو إليه المصير ) ( 1 ) اما بعد فقد بلغني قولك : لعل أمير المؤمنين يسوءه * البيت وأيم الله انه ليسوءني فاقدم فقد عزلتك . فلما قدم عليه قال : يا أمير المؤمنين والله ما شربتها قط ، وإنما هو شعر طفح على لساني وإني لشاعر . فقال عمر : أظن ذاك ، ولكن لا تعمل لي على عمل ابدا . * * * استعمل عمر رجلا من قريش على عمل ، فبلغه عنه أنه قال : اسقني شربة تروى عظامي * واسق بالله مثلها ابن هشام فأشخصه إليه وفطن القرشي ، فضم إليه بيتا آخر ، فلما مثل بين يديه قال له أنت القائل : اسقني شربة تروى عظامي قال : نعم يا أمير المؤمنين ، فهلا أبلغك الواشي ما بعده ؟ قال : ما الذي بعده ؟ قال : عسلا باردا بماء غمام * إنني لا أحب شرب المدام قال آلله آلله ! ثم قال : ارجع إلى عملك .
--> ( 1 ) سورة غافر 1 - 3